الإمام مالك

460

المدونة الكبرى

الزرع لأنه لو باع نصف هذا الزرع كان جائزا فلما جعل له نصف جميع الزرع على أن يحصده جاز وصارت إجارة وأما إذا قال له ما حصدت من شئ فلك نصفه فهذا جعل وهو متى ما شاء خرج لأنه لم يجب له شئ يعرفه ( قال ) فقلت لمالك فلو قال له احصد اليوم أو التقط لي اليوم فما حصدت أو التقطت اليوم فلك نصفه ( قال ) قال مالك لا خير فيه ( قال ) فقلت لم ( قال ) من أجل أن الرجل لو قال لرجل أبيعك ما القط اليوم بكذا وكذا لم يكن في ذلك خير فلما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجر به ولا يجعله له جعلا في عمل يعمله له في يوم ولا يجوز في الجعل وقت مؤقت إلا أن يقول متى ما شئت تركته فيكون ذلك جائزا ( في الذي يقول لرجل انفض زيتوني أو اعصره ولك نصفه ) ( قلت ) أرأيت أن قال رجل لرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شئ فلك نصفه ( قال ) لا يعجبني هذا وقد بلغني أن مالكا كرهه ( قلت ) أرأيت مالكا لم كره النفض في الزيتون أن يقول الرجل لرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شئ فلك نصفه ( قال ) لأنه لو قال رجل لرجل حرك شجرتي هذه فما سقط من ثمرتها من شئ فلك نصفه فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيسقط منها شئ أم لا إذا نفضها وإنما النفض تحريك وهي إجارة فكأنه قد عمل بما لا يدرى ما هو واللقط غير هذا وهو كلما لقط شيئا وجب له نصف ما لقط ( قلت ) وكذلك لو قال له اعصر زيتوني هذا فما عصرت منه من شئ فلك نصفه أو قال اعصر جلجلاني هذا فمات عصرت منه من شئ فلك نصفه ( قال ) لا خير في هذا عند مالك لأنه لا يعرف ما يخرج ولان العصر فيه إذا بدأ في شئ من عمله لم يقدر على تركه حتى يخرج زيته ولأنه لو طحنه لم يستطع تركه فلا خير في هذا فأما الحصاد فهو حين حصده وجب له نصفه . وكذلك إذا قال له انفضه كله فهو جائز وصار بقية العمل بينهما والزيتون إذا لقطه صار له نصفه ولرب الزيتون نصفه والذي أخذ الزيتون والجلجلان على أن يعصره على نصف ما يخرج منه قد يكون فيه عمل قبل أن يجب لصاحب الجعل فيه حق فإذا وقع عمله